السبت، 21 ديسمبر 2013

قلبي يقول لي.. و أنا أصدق كل ما يقوله لي قلبي..



أتجول في أزقة المدينة الزرقاء أبحث عن شيء لا أعرفه, ربما صورة للذكرى أو حرف لأضمد جرح ما أو صديق لم أراه منذ زمن, شيء كهذا و ربما ليس كهذا أبحث عنه و لا أعرفه.. تستوقفني تلك السيدة تقف بين جموع غفيرة أظن أني أعرفها أظن أني أحبها, نعم أظن أني أحبها, إن لها الكثير من المعجبين و لم أتعود أن أحب من يزكيه الجميع و يحبه كل الناس, شيء ما يمنعني من إحترامها و لا أدري ما هو, إنها تلك الكاتبة التي أذهلني حرفها و لونه, ذلك القلم المميز الذي سرق لب عقلي في أحد الكتب, رأيتها وسط محبيها تتألق بالأسود الذي يليق بها و الفرو و اللباس الفاخر و الشهرة تغذي غرورها و نظرتها و ووقفتها إني لا أراها و إلا قد لبست الفرو و الملابس الفاخرة.. أههه, إني أعشق كتبها و أسلوبها لكن..
لكن..
إني لا أفهم لمذا كتبها تباع بضعف الثمن, لماذا تظهر أمامي مزيفة كاذبة عارية من جمال حرفها, يلفها قبح زينة وجهها المتكلفة, لقد تعودت أن أثق بما يقوله لي قلبي و يمليه عليا همسا وسط نفاق المظهر و مغالطته.. أنه يقول لي أن هذه الدمية المتكلفة في الزينة و اللباس لا يمكن أن تكتب ذاكرة شعب كذاكرة الجسد و إنها تتدثر بفرو أسود يليق بيها و يظهرها في مظهر برجوازي مترف كيف لا و هي تبيعنا كتبها بضعف أثمانها.. لقد آمنت طويلا أن الكاتب لا يكتب سوى نفسه و لا يوصله إلي قلب القارئ سوى صدقه و لكني لا أرى في هذه السيدة سوى الكذب و كأن التلوين الذي تكثر منه في وجهها نفسه الذي تستعمل منه لحرفها و روحها.. 
أنا لا أرتاح لها و و قلبي يقول الكثيرة من الأشياء التي تلوث صدق حرفها.. 
هنيئا لك سيدتي على نجاحك فهو واضح من الفرو الذي يحتضن عنقك.. 

الثلاثاء، 17 ديسمبر 2013

إعتراف

سأبدأ إعترافي كما بدأته بطلة رواية الرباط المقدس حيث قالت أريد أن أكتب لكني لا أعرف ماذا أكتب و ربما لاني أرى في تلك السيدة ما أراه في قلبي و نفسي الآن من تلون و إصطناع و مغالطة و أنا التي كانت دائما تمجد صفة الصدق و تسعى إليها مهمى كانت مكلفة.. أنا التي وقفت أمام كل مظاهر التلون في مجتمعها من نفاق و كذب و تحريف للحقائق و قد وجدت أني محتاجة أن أرضي شخصا ما لأهديه السعادة لأن مثولي أمامه عارية النوايا كان يعمق الإختلاف و الخلافات.. و لأن المرأة في بلادنا يجب عليها أن تمثل الضعف و الحاجة لمن تحب لكي يتأكد من حبها له هكذا  كانت بطلت الرباط المقدس تقدم لكل رجل ما يحتاجه و ما يضعفه لتكسب تعاطفه و ثقته و حبه.. فتظاهرت أنا بالضعف و الإنحناء أمام ذكورته و مجدت رجولته..

ما أسوء أن أجد نفسي مضطرة لأطمس معالم روحي و قناعاتي فقط لأحافظ على حبي.. و يسعني الآن أن أقف و أقول أن المرأة الحرة في مجتمعنا مخيرة بين الإنتحار أو الموت.. بين إمضاء العمر وحيدة و لا مذكر في حياتها غير صديق يأتي و يرحل أو كتاب يقرأ و ينتهي و تمضي العمر تحلم و تسعى لرباط مقدس لا يقيّدها.. كالذي يبحث عن المستحيل بين جنبات الممكن و الواقع المرير..

أعترف هنا لكل من يقرأ خطابي هذا, محاولةً التطهر من خطيئة التصنع و المغالطة و إني لأعتقد أنه كله ينزوي تحت مسمى الكذب
تلك الخطيئة التي لا تغفر في ديني و لا تسمى في نظري لذلك أحاول تخفيفها و تهوينها على نفسي.. بعد أن عاهدتها على الولاء لذلك الرب الذي سميته صدق و حب..
فهاأنا أشوهه و أخونه و أكفر به أحيانا لأستطيع أن أغلق عين ضميري.. لأستطيع أن أنعم بملذات الحب و الذي يصبح في هذه الحالة محرم كتفاحة آدم التي أخرجته من ملذات الجنة... و ربما كل ما أحس لن يصل لقلب أي مِن مَن يقرؤون حرفي هذا فربما مفهومي للحرية و الصدق يتعارض معا مفاهميكم جميعا.. و لكني أعاني صراع حقيقي و رهيب لعدم رغبتي في تغيير حياتي للتتكامل مع حبيب ما.. أنا ذات كامل بالطبيعة أبحث عن رفيق لدرب الحرية و ليس قبر و قفص و مكمل و متمم.. إني لأجد صعوبة كبيرة في نقل الصور التي أراها بعيني لكم لتفهموا ما أعنيه و ما أعانيه و لا أجد له حل و لست قادرة أيضا على التأقلم معه..

فربما خلقت هكذا غير غاير قابل للإتباط و تكوين علاقات عاطفية مثل الكثير.. فجبران مثلا رغم تقديسه لرابط الحب و الزواج و إنتقاله من حالة حب إلي أخرى في حياته و رغبته الملحة في الإرتباط لكنه أمضى عمره وحيدا.. تاركا ورائه إستفهام كبير لمذا ؟؟ رغم أنه في يديه سلطة على قلوب القاصي و الداني بقلمه و لا عجب أن الكثير من النساء يتمنيين قربه و وصاله..

إني أختنق و أختنق و أختنق.. وإعترافي هذا ليس سوى رغبة مني لوقف الإختناق و إستعاد وتيرة تنفسي السابقة..


الأربعاء، 11 ديسمبر 2013

مواطن سعيد

مشنوقين, مخنوقين..
بين الأيام مخبين..
نلوجو على حظ, على فرصة,
على صباحات بلاش غصّة.. 

نخمموا في شهيد, في موتوا مشدينا حتى إيد..
بلعيد , لبراهمي, نزار
في الأرض الوطن ملقينالهم حتى زار..
في قلوبنا مدفونين, منسيين..
علاش وحدي هازة هم لبلاد و العباد..
كل دمعة نرسم بها الحدود و القبور و اللحود..
نرسم بيها وجه الشهيد و نقول هنا مشا و خطب و وقف و عيط
و حب يفيق الميتين و يخرجهم من تحت التراب و يهديلهم عمر جديد
ياخي هداولوا قبر جديد,
خلالهم كلمة و عيطة و فكرة
مستحيل تموت و تقعد ذكرى 
نتفكر وقت ريتك قدامي و بيناتنا خطوتين 
حبيت ناقف جنبك و ناخوا تصويرة 
تقعد حي بيها في قلبي و قدام عينيا 
و كيف ملقيت كيفاش نقربلك قلت خلي فرصة أخرى..
يا شكري سرقوا مني الفرصة و الفكرة و الحلمة..

نحب نعرفهم و ناقف قدامهم و نسألهم 
كيفاش نداوي ها الجرح, و نحي ها الغصة..
كيفاش ننسى و نسهى..

كيفاش نوليو شعب يعرف البسمة..
كيفاش نرسموا أمل و أحلام و ثورة مليانة فكر و فن..

و نمشي في شارع الثورة و نقول هنا كنا شعب سعيد
و نسأل النسمة و الحجرة و الشجرة كيفاش نرجعوا شعب سعيد 
"و نغني بصوت عالي "سنمضي سنمضي إلي ما نريد*** وطن حر و شعب سعيد


التسجيل الصوتي عبر هذا الرابط : https://soundcloud.com/rimanimatrice-1/fup1trfsvkrg
مواطن تونسي وضع حدا لحياته يوم 10/12/2013
مواطن تونسي وضع حدا لحياته يوم 10/12/2013

الأحد، 8 ديسمبر 2013

أحلام إستثنائية

بلاد خنقة.. 
تعرف كان الفلقة 
أحلام تتنفس بالقصبة.. 
مخممناش في الهجة.. 
خممت في قارب فيه ننجى 
مديت إيديا لجيوب لكفن
يقولوا لكفن معندوش جيوب 
لا, عندوا جيوب معبيا بالأحلام و الأماني
مليانة أغاني
أغاني حياة تتدفن مع الأموات 
الموت..
موت بدن و حلمة غارقة في الفن
هذا كفني..
نعرف قداش عبيتو بالأحلام و قداش بالأماني دكيتوا
و قداش سمعتوا أغاني..
و قداش كتبت عليه بقلم و حروف منسية
قال جبران و ردت عليه مي في رسالة أبدية
حكالها على الحب و محلاه كيف يتوج بالزواج و تتعانق الأرواح للأبد
و حكاتلوا على عشقة  و محلاها كيف تعنق المستحيل و تخلد ذكرانا لحزين
كتبت عليه خلاصة قلب و عصارة فكر..
فكر رمنسي, إنساني, منسي..
جيوب لكفن معبيا حروف و حروب و ستيلو و سلاح 
معبيا كتب و نصوص.. 
مديت ستولويا و قلت نصنع قارب نجاة
مديت ستيلويا و قلت نكتب آخر نص, آخر حملة, آخر غناية..
قلت نزيد لحياتي نهار و نحل في الكفن ثَنْيَة 
قلت نصنع حرف نموت بعدُو و نحيا فيه.. 
شديت ستيلويا و حبيت نكتب..
حبيت نحلم و نعيش.. 
كتبت قصة كذبة و قصة عشقة و قصة قبرين بين لحروف مخبين..
و قصة أموات و جنايز مشيت وراهم وحدي و نبشت التراب بضفري 
حطيتهم و غطيتهم  بشفري
حبيت نهديلهم حرفي زادة,
حبيت نعيشهم بين الكلمات كيما قتلتهم وسط الحلمات
كتبت آخر حلمة و آخر كلمة و آخر دمعة  في آخر نص 
و خرجتهم للدنيا..
حبيت نصنع الخلود و نكسر مفهوم اللحود..
حبيت نقلب الأفكار و نخلي أسرار.. 

حبيت نعيش..
 

الخميس، 5 ديسمبر 2013

صرخة من صرخاتي في عالم أصم

  • صباح الخير أختي الفاضل

  • صباح الخير.. فاضلة؟؟؟ 

  • لم تعجبك كلمة فاضلة؟؟؟
  •  مزيفة جدا جدا كيف يمكن أن تعيش الفضيلة في وطن عاهر و مجتمع عاهر و أخلاق عاهرة؟؟؟ أنا لست فاضلة و نحن لا نعرف الفضيلة مادمنا نعيش في وطن يقتل الحقيقة و الخير و يدوس على الفقير و المسكين على مرأى و مسمع منا فإما نغمض أعيننا أو نبرر أو نمرر
    لا علاقة لمجتمعنا بالفضيلة ..

  •  هذا رأيك أنت
    أما أنا في أعتقادي أن الشرفاء موجودين و الفضيلة كذلك و الرذيلة أيضا

  • لأني لا أغمض عيني و لا أمرر و لا أبرر طبعا هذا رأيي
    مجرد صمتنا عن الحق و عدم رأيته ينفي عنا صفة الفضيلة
    عدم رأيتنا للحق جهل و الجهل يمحي الفضيلة و صمتنا عن الحق عهر و العهر يقتل الفضيلة
    آسفة جبتلي موضوع حساس و ديجا صباح.. حسيلو إن شاء الله نهارك زين

  • .....

  • هل نملك فضيلة حين نعيش بوجهين و نعيش حياتين واحدة في العلن و أخرى في الخفاء خوفا من كلام الناس و نميمة فلان و كذب علان.. هل نملك فضيلة حين نفرض على غيرنا نمط حياته و نمط كذب معين كي يهرب من ملاحقة أعيننا.. هل نملك فضيلة بعد تتبعنا لسوءات غيرنا و محاسبتهم و معاقبتهم بأبشع النعوت و النظرات و الخناجر في ظهر حضورهم.. هل نملك فضيلة بعد مقتل لبراهيمي و شكري في وضح النهار أمام أعيننا و نغمض أعييننا عن الحقيقة و بعضنا يمرر و الآخر قد مرر و لا نعاقب من إغتال السلام في قلوبنا.. هل لنا فضيلة و نحن نغمض أعيننا عن الحق و ندمر الخير في نفوسنا.. مجتمع لا فضيلة له ينتج أفراد لا فضيلة فيهم...
    الفضيلة ...

  • أنا مشغول بالتحضير لعملي.. يومك سعيد 


خيبة ما تنفجر على شكل قهقهات.. فعلا إننا مجتمع أصم عاهر لا يعرف الفضيلة.. فلا يهم لكم صرخاتي..

لكني سأظل أصرخ فأنا أملك حق الصراخ و يوما ما سيصنعون واجب الإستماع
(مقتبسة من الواقع)

الجمعة، 22 نوفمبر 2013

مازوشية.. على سرير الصدق نموت و نحيا..

أجلس على أطراف الجرح نتحدث عن تفاصيله, أتلذذ بفتحه و مداعبته, أتلذذ بألمه.. و أصمت قليلا فقط لأتذكر, لأسحق كل خلايا النسيان الممتلئة بالجرح..
فيداهمني صوته يحثني على المتابعة خائف من أن أصمت و أحتفض بكل تاريخي الذي يهمه لي وحدي.. فأطمئنه بالثقة التي رضعتها من ثدي التجربة قائلةً:" أنا أنثى صادقة يا حبيبي ليس لأني لا أتقن الكذب بل لديّ من الذكاء ما يجعلني أتقن الشر كما أتقن الخير لكن أركن للخير لأنه أكثر راحة و أكثر هدوءا و سلاما"
وأعود لصمتي و أستدرك و كأني أتذكر شيئا مهما ستتوقف دورة حياتية ما إن لم أذكره و ربما ستتعطل الدورة الدموية الصغرى للثقة في علاقتنا "إن أساليب الخداع كثيرة و متعددة و سهلة المنال و ربما أسهل من المشيء على أطلال هذا الجرح الغائر الذي أظنه أحيانا أبدّي و سيظل يسكنني إلي لحدي, لا النسيان يطوله  و لا الغفران يشفيه لكني أقف أمامك الآن أنبش في الكفن وسط القيح و الدم و العفن لأهديك الصدق و الحقيقة , ربما أؤلمك لكن عزائك الوحيد أني لن أعيّشك في أوهام و كذب"

فأرى إنبساطًا و تعاطفًا و إرتياحًا على وجهه يريحني أيضا.. و تمتد يده لإحتضاني أكثر و أكثر و كأنه يريد أن يلصقني به و  يجعلني عضوا حياتيًا آخر بجانب قلبه..
كنت أريد وقتها أن أقول له أني أحبه و أركن لحضنه و أتحدث عن جرحي دون أن أحمل هم جرحي و جرحه معا.. دون أعرف مسبقا أن جرحي غائرا لدرجة أنه ينخر رجولته و شرفه في مجتمع يرى رجولته في فض بكارة بنت على فراش العادة و العرف و شرف في قطر دم ترفع رأسه أمام عائلتها و عائلته..
لكن الأمر ليس كذلك فأنا أتعامل مع جرحي على أنه عاهة تفقده  كما تفقدني لذةً ما..

ينظر إليّ بعين تثقلها الحب, يجعله ينسى أو يتناسى  ذلك الموروث الثقافي الذكوري بإمتياز..يحنو عليّ حنو أم على إبنها البكر الذي أنجبته بعد سنين من الحرمان و العقر و الوجع.. كان يحبني, كرجل شرقي باع حياته في صفقة سرية جدا دون أن يدري.. كنت أعرف أني أسكن كل دقة من قلبه, كنت أعرف أنه لن يكون سوى لي و لم يكن سوى لي مهمى مرّ في تاريخه من نساء..
لكن...
يبقى حبه حب رجل شرقي.. يقدم قلبه لك لتقدمي حياتك له ملكا مطلقًا و قربان شكرٍ له على قلبٍ ربما لم تطلبيه يوما, و لم يكن من ضمن أحلامك يوما حب تارخي من رجل, ففي بلد مثل بلادنا لا تتخطى  أحلام بعض  النساء سوى أن تكون هي في مرتبة  الرجل و تتمتع بما توفره لها رتبة كهذه من نعم و فرصة لحياة أفضل .. 
لكن...
الحياة لا تكون إلا هكذا.. لا تعطينا سوى ما لا نطلبه لتمعن في عذابنا... و ربما هكذا كانت حياتي و هكذا كان واقعي..
أنا هي المرأة التي لم تطلب يوما سوى أن تكون إنسان و تزيح عن كاهلها هم الشرف و مسؤولية الفساد الإجتماعي.. أنا كنت المغدورة, كنت المرأة التي حملة وجع كل النساء و كنا قلائل و كم كنا محظوظات في حصد قلوب الرجال أو قلوب طغات هذا المجتمع الذكوري فقط لأننا لم نكن نطلب ذلك, لأننا نطلب غير ذلك, و كما سبق و قلت تلك مهنة الحياة أن تمعن في عذابنا و تهدينا أجمل هداياها التي لا نطلب و لأنها تعرف جيدا أن ذلك يسعدنا بطريقة ما  لكنه ليس أقصى ما نطلب.. 


كانت عيناه تطلب المزيد و تطلب الإرتواء من تاريخي, فحب الرجل يجعله يتغاضى عن تاريخه ليس لانه يأمن أنه ملككِ وحدكِ بل فقط من باب السماح و المغفرة و الهبة منه بما أنك تمكنتِ من إمتلك قلبه الذي ربما لم تكوني تطلبينه أساسا..

عدت لحديثي و كما كان يريد أن يسمع تاريخي ليروي ضمأه من صدقي و في النهاية يهديني غفرانه, كنت أتحدث لأتخلص  من كل ذلك الوجع و كل ذلك القيح الذي ملأني وحدي و كتمته في أعماق قلبي و ذاكرتي و إمتلئ بي كما إمتلئت به.. 
"لم يكن سوى ذئب غادر غدر بقلبي في ليلة قمرية جميلة, سرق مني لذة إنتظترها غصبا أو إغتصابًا على فراش أحلامي أو على فراش كفراش أحلامي.. كل تلك الظروف التي تواطأت معه لتزيد في عمق جرحي.. لتمعن في وجعي.. كان حبيبي, لا بل كان الرجل الوحيد الذي حلمت.. كا اب لثمانية من أطفالي حلمت بإنجابهم و أهديتهم نسبه و أسميتهم باسماء أحببها و نسيت ما أحببته من أسماء.. إكتشفت بعد ما حدث لم يكون سوى لقطاء أحلامي لأني أنجبتهم دون موافقة مشتركة فقتلهم بصمت و على عجل لكي أتأكد من أن لا تسيل دمائهم فاضحة لفضاعة حلمي المسروق خلسة من أنانية رجل طاغي.. سرق من كل  "سعادتي مستغلا ثقة سكنت خارج العقل و حب كان نتيجة لسذاجتي و غبائي لا غير

يتبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــبع
"كتابي "إمرأة في بحثها عن عدالة الإلاه 

الأحد، 10 نوفمبر 2013

لأني إمرأة



كلما إرتديت كل خلاخيلي و لبست أجمل ما في خزانتي و تزينت بعطر خفيف و كحل طفيف, متهيئةً لإستقبال يوم جديد من الحياة, سعيدة بوجودي, متعايشة مع أنوثني, راضية بصدري المكتنز و أردافي الممتلئة شحما و لحما.. سألوني ماذا هناك و لمن أتجمل و لماذا و كأن وجودي على قيد الحياة يوما آخر لا يستحق إستقبالي له بفرح و رضا..
كلما فردت أكتافي و مشيت مرفوعة الرأس متثببت من كل الوجوه الجديدة التي تعترضني, مليئة بشهوى الإطلاع و حب كل مجهول, إتهموني بكل نوايا الفجور و المتجارة بكل تفصيل جميل من أنوثتي..
تتجول عيونهم بين خصري و أردافي و تتجول عيوني بين تقاسيم وجوههم.. ينظرون إلي بشهوة جنسية و أنظر إليهم بشهوة معرفية لكنهم يصرون على شتمي لجرأتي, يصرون على نعتي بأبشع النعوت... 
لأني إمرأة..
كان لقائي به في أحد اللقاءات الإجتماعية, التي أحضرها كالعادة غصبا عني لرغبتي أهلي بذلك, لعرضي كسلعة لكل راغب مشتري, و ترن جملة أمي في عقلي عن الزواج التقليدي "إلي يخطبك عزك" جملة مليئة بموروث كامل من تقاليدنا الغبية.. لم أقدر يوما على مناشقتها فيها رغم إمتعاضي منها و وقعها السيء على عقلي.. كيف يعزني و هو لا يعرفني, كيف يكون قد عزني بطلب يدي للزواج لحسباته الإجتماعية و المادية الخاصة.. كيف يكون قد عزني و قد إختارني فقط لأني أناسب متطلبات ظروفه الحياتية..

كان لقائنا الأول غريبا كغربة إعجابه بي.. تبادلنا النظرات و حين أحسست أنه يتفحصني واصلت النظر إليه محاولة فهم تفاصله و طبع نسخة عنها كما أفعل دائما مع كل الوجوه الجديدة و لم أفعل كما تفعل جميعهن, تدعي الحشمة و الحياء و تنزل عينها و تشيح بيهما نحو الأرض.. كيف يمكنني أن أتعرف على الأشخاص هكذا و كيف يمكنني أن أعشق و أحب بدون أن أنظر للرجل في عينيه و من ثما  في عقله و قلبه... لم أكن من الفتياة الجميلات أو المتجملات و لم أقل كلمة تبرر إعجابك بي و طلبك للقاء آخر و هذا هو سبب قبولي لطلبك بلقاء خاص يجمعنا نتمكن فيه من الحديث دون أن نفكر في كل تلك العيون التي تراقبنا.. كنت تريد أن تعرف سر نظراتي الجريئة و أنوثتي المختلفة و أردت أن أعرف سر إهتمامك بي.. هكذا كان لقاءنا الثاني.. 
 كانوا كثر من طلبوا موعد لقهوة معي لمعرفة ما وراء كلماتي, ليستطيعوا أن يقرئوا ما بين سطوري و ربما ليصبحوا هم السطور لكني كنت أفضل معهم أن أبقى في عالم الكلمات و القيم اللامحدودة و أن لا أسجن في صورة يكونونها من رشفاتي السريعة المتلهفة للقهوة أو من جلستي الغريبة التي لا أفكر فيها باللائق بقدر ما أفكر بالمريح.. لكن أنت, لم تقرأ لي كلمة و لم تسمع مني فكرة تثير فيك شوقا  لمعرفتي.. طلبت أن نتقابل في مقهى منزوي قليل الزوار و طلبت أن نتقابل في مقهى بمدينة الألعاب حيث تعج بالعائلات و الأطفال.. كان ذلك إعلان مني بحبي للعلنية و تقديس مني للصدق هكذا كانت رسائلي المشفرة لك, لعلك تفهم بعض من جنوني..و كان اللقاء كما أردت..
تعمدت أن لا أتزين وأن لا أكون في أبهى حللي إرتدت فستانًا بنفسجيا مخلوطا بلون رمادي بارد يوحي بأني لا أهتم أبدا بمظهري و لبسي و إرتديت أنت أفضل ما لديك , كان من الواضح أنك تريد أن تترك صورة جميلة عندي, لكنك فعلت العكس... كم أغاضني ذلك القميص المكوي و حذائك من الجلد الغالي و رائحة عطرك الواضحة.. كنت من عشاق روائح الناس الطبيعية حتى حين تصبح قوية و يسمونها بالعرق و بعضهم يشمئز منها.. تلك الرائحة التي تذكرني بعرق جدي الفلاح في أيام الحصاد و شمسها الحارقة و يذكرني برائحة أبي قبل الحمام بعد يوم عمل مجهد ليوفر لنا لقمة مشبعة و عيش كريم..
هكذا كنت واضحة صادقة خاية من كل زيف, واثقة و قوية و كنت متأنقا متألقا مخادعا مرائيا.. هكذا أحببتني و هكذا بدأة تخرج من عقلي و بالتالي من قلبي و دائرة إعجابي.. 

يتبــــــــــــــــــع

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More