الخميس، 20 فبراير 2014

إعترافات فتاة لا تحب الشوكولا



في بعض الأحيان عثرة حجر تجعلك تلعن العالم بأسره
و تبزق على الحظ و تبكي كما لم تبكي يوما على فقد حبيب أو صديق,
تكون تلك العثرة هي النقطة التي تنقص الكأس ليفيض و يستفيض..
فهل فضت يا كأسي البائس؟؟
هل ضقت ضرعا من حظي العاثر؟؟ 

حظي ينطق و يصرخ في وجعي معاتبا متهما متبرئا من كل ما نسيت إليه من سوء
متهما إياي بالإنحراف و الجنون و معاندة الواقع المكلوم و التفلسف في غير موضه
و يطلب مني: كفاكي محاولةً السير عكس التيار و إثارة الأمواج و صنع بحار من الأنهار,
عبثا تحاولين عبثا تفكرين و عبثا تجتهدين فستفشلين,
سايري تيار النهر و أكملي لوحة الوجود في سكون و هدوء بكل عقل حاول أن تعيشين.. 

يا حظي الذي ربما ليس عاثرا لكنه غبي متبرأ من واجبه,
معاديا لوجوده و هل وجدت لشيء سوى أن تساعدني في صناعة ما أصبوا إليه؟؟
 و تحقيق ما أتمنى؟؟ و تقود جنوني لبر الأمان دون أن أعدم؟؟..
يا حظي الذي لا حظ فيه أصمت.. 
هكذا غرست الحقيقة في صدره كسكين حافية فصمت إلى الأبد.. 

و أعود لمعركتي مع الواقع دون حظ متشبثة بكل معادلات الحساب الماتماتكية  المنطقية
التي لا تحتاج لحظ لتتحقق..
يبتسم الواقع في وجهي إبتسامة خبث متآمرا مع الوجود
ساخرا من سذاجتي: غبية كنت و غبية ستظلين و متى الواقع كان معادلة حسابية سليمة معافات من تقلبات السرقة و الخطأ و النقصان و التشويه؟؟
متى كان الواقع معادلة منطق؟؟؟

هذه المرة يغرس فيا الواقع الحقيقة كسكين حافية آملا أن تسكتني إلى الأبد..
و تنطلق ضحكة مجنونة من فوهة خلايا دماغي المتحررة من العقل و التعقل
و أقول للواقع بكل شجاعة أستمدها من رباط العقل المفكوك:  لك مناجلك الحادة لقطف أرواح الأزهار الشابة و لي الجنون لأتحيل على مناجلك و أوهمها أحيانا أنها حصلت على ما تريد و قضت على قلبي الشريد و أتحول لوهلة لريح عابرة لا تقطف أو غزال عاشقة للركض عكس الريح لا تمسك..
لك العقل أيها الواقع و لي الجنون..
أصنع به و منه عالما حنون كأم رؤوم يحتويني و يتسع لكل ما تنتجه ميكانزمات دماغي المتحرر من كل عقل..
ميكالنزمات دماغي المجنون.. 

هكذا خلقت و هكذا سأعيش بكل جنون..

التسجيل الصوتي عبر هذا الرابط: https://soundcloud.com/rimanimatrice-1/atl5afyh27km

الأحد، 16 فبراير 2014

معا ضد التنقيب على غاز الشيست

تضارب الأخبار و التصريحات و المعلومات حول موضوع ترخيص إستخراج غاز الشيست مع تعتيم واضح من قبل المسؤولين و الحكومات المتتالية بعد الثورة.. نفت وزارة الصناعة التونسية , و في عدة مناسبات , اسنادها اية رخصة للتنقيب عن غاز الشيست الى حد اليوم .. و كانت ابرزها يوم 22 أكتوبر 2013 مباشرة اثر تناقل وسائل الإعلام لوجود علاقة بين الرجات الأرضية التي حصلت في تلك الفترة و بداية حفريات التنقيب.. و تتوارد معلومات أيضا على الصفحة الرسمية لإحدى الشركات المختصة في هذا المجال تأكد فيها أنه تم بنجاح استخراج الغاز الصخري (الشيست) وقد بدء في الجنوب التونسي منذ سنة 2002 تحت نظام بن علي عبر دخول شركة بيرونكو الكندية المختصة في استخراج الغاز و مشتقاته و الغريب أن كندا من البلدان المناهضة للتنقيب عن هذا الغاز في أراضيها, سجلت الشركة المذكورة نجاحا باهرا بعد تمكنها من حقن نحو 45 طن من الشيست الصخري على عمق 4000 متر يوم 22 مارس 2009 و أحدثت نتيجة ذلك فجوة طولها نحو 200 متر (500 قدم) على سطح الارض تواصل عمل هذه الشركة إلى ما بعد الثورة حيث صرّح مسؤولو هذه الشركة بتاريخ 20 جانفي 2011 :"واصلنا عملنا ولم نواجه مشاكل تذكر على مدى الاسابيع القليلة بعد الثورة.. لدينا تدابير أمنية مناسبة و نؤكد مواصلتنا للعمل بفضل وزارة الطاقة و الشركة التونسية للانشطة البترولية و هو ما يمثل مزيجا من الاحتراف,و الدعم مستمر لشركائنا في وزارة الصناعة.. لقد كنا ننشط هنا في تونس لسنوات و تبقى ثقة بيرنكو في تونس على المدى الطويل". و قد أثيرهذا المشروع خلال أشغال المجلس التأسيسي و قد تراوحت الآراء بين رافض للمشروع ومقر بخطورته كالنائبة نادية شعبان التي أقرت أثناء ندوة صحفية نظمها الحزب الديمقراطي الاجتماعي وحضرها عدد من النواب الاخرين لطرح موضوع «غاز الشيست» ان تقنية استخراج هذا الغاز هي التي تثير اشكالا وليس الغاز في حد ذاته, مضيفة ان هذه التقنية تهدد الثروة المائية وهي اخطر ب25 مرة اكثر من ثاني غاز اكسيد الكربون واكدت انه في امريكا زاد عدد الرجات 1500 بالمائة في المناطق التي تم استخراج الغاز منها واضافت ان عديد الدول علقت هذا النشاط, ملمحة الى ضرورة فتح الحوار مع الحكومة للاجابة عن عديد الاسئلة وتشريك المجتمع المدني. أما المؤيد للفكرة كالنائب شكري يعيش نائب التاسيسي فقد قام بمداخلة تقنية باعتباره متحصلا على شهادة دكتوراه دولة في علوم طبقات الارض وقال ان الاستكشاف في المحروقات غير التقليدية غير محدد قانونيا واكد ان المعلومات المتوفرة تفيد بان الآبار الأربعة ستتكلف ما قيمته 150 مليون دولار واعتبر هذا المبلغ ضخما جدا كما اشار الى انه يجب دراسة الاستكشاف والانتاج بعمق اما بالنسبة إلى تسرب الغاز الى الخارج فاعتبره امرا مستحيلا وحصر تسرب الغاز في داخل البئر فقط ملمحا الى ان الشركات التي تستثمر في هذا المجال لها معدات قادرة على عزل الغاز عن الطبقات المائية و يأتي هذا الموقف من النائب المتخصص في المجال في الوقت الذي رفضت فرنسا إسناد 7 رخص للتنقيب عن غاز الشيست ومن بعدها كندا ثم قرار الجزائر بإرجاء التفكير في استغلال مخزونها من غاز الشيست إلى ما بعد 2040 دون أن يستطيعوا الخروج بنتيجة حاسمة و قرارات حاسمة و تنظيمية توضح حقيقة قضية غاز الشيست في تونس.. و مع عدم الإجماع على دسترة حق الشعب في الإطلاع و مراقبة الثروات النفطية و الطاقوية تتواصل سياسة التعتيم على الصفقات المتعلقة بمخزوننا الطاقوي و من بينها ملف غاز الشيست و كل ذلك في ضل صمت المجتمع المدني و المنظمات البيئية و الناشطين البيئيين و تأتي بعض المحاولات البسيطة و المعزولة لبعض الأفراد من أجل التوعية و التحذير حول أهمية هذه القضية 2014 و مدى تأثيرها على مائدتنا المائية , و تأتي ضمن هذا السياق الوقفة الإحتجاجية يوم 15 فيفري بشارع الحبيب بورقيبة بالعاصمة تونس, تسعى هذه الوقفة لتحسيس المواطنين و جذب الأنظار لهذا الملف لكي لا تتحول لكارثة بيئية أشد خطورة و بمرات عدة من الكارثة البيئية التي سببها المجمع الكميائي بقابس و الذي تقف أمامه الحكومة شأنها شأن المجتمع المدني عاجزين على إيجاد حلول تأمن حق الحياة لمواطني المنطقة و لأن حق الحياة حق مدستر للمواطن التونسي ضمنه الدستورالذي من المفترض أنه ثوري يجب الحزم من قبل الجهاة المختصة في هذا الملف الخطير...

الجمعة، 14 فبراير 2014

كلمات لم أجد لها عنوان

لماذا نجتمع إذا كنا لن نلتقي؟؟
لماذا تحضر إذا كنت سيد الغياب؟؟؟
لماذا أرتب حياتي على وقع ساعتك إذا كنت مع الفوضى أحباب؟؟
هكذا همست لأعمق أسرار الوجود و إنصهرنا على عتابات اللقاء الشبيه بوجع الفراق, و أتذكر كلمات درويش توقظ فيا حقيقة الواقع و تبرز لي حدة سكاكينه "لم نفترق, لكننا لن نلتقي أبدا"..
كم تظاهرت بالغباء لأحصن إيماني و أنفخ في أملي ملهبة عشقي للحياة.. كم تنازلت و قنعت, كم أحببت و تمنّعت, كم عشت في حياتي أنصاف تجارب و كم وقفت بساق حافية على حد سكين يقسمني نصفين و أنا صامتة, ليتني حينها بكيت و إنتحبت, ليتني إنتفضت و ثورت على الألم و رغم التمنيات مازالت تحكمني أنصاف المواقف لقاء بطعم الفراق و إنصهار بطعم الموت و تعانق بطعم الدماء, تسيل من جرح التمني, ليتنا في عالم غير العالم و تحت سماء غير السماء..
و بينما أنا وسط تلك الفوضى ياتيني ذلك السؤال ليهدي لقلبي القليل من السلوى, ماذا لو جئت الحياة و رحلتِ و لم تذوقي حتى ذلك اللقاء المطعم بالفراق ماذا لو لم تشهدي الدليل القاطع على تكامل الأرواح و حقيقة إنقسامها في هذا العالم..
كل هذا و الحقيقة لا تتغير "لن نفترق لكننا لن نلتقي أبدا"..

اليوم تتشتت مفاهيمي تتبعثر و تتكون على تضاريس ذلك السر من أسرار الوجود فيتغير معنى الوطن و تذوب أوجاع الغربة, إيماني يتعاظم أمامي ليفهمني كنه الوجود و يوسع قلبي ليسامح كل الجلادين و الظالمين و يغفر كل زلات الإنسان بدءا من بائعة الهوى تلك التي أحبت رجلا من الأشراف فسرقته من بيته و حرمت إمرأة أخرى نظيرة لوجعها من قلب دافئ و جسد ملتهب و تلك الفتاة الصغيرة التي عشقت أستاذها الذي يكبرها بسنين فأضاعت العلم لأجل الحب و أنتهي بكل تلك النساء اللواتي إشترين فرح قلوبهنّ بوجه نساء مثلهن, أغفر اليوم لجميع من خان و أوجع و جرح و هجر و بنى سعادته على تعاسة غيره بإسم أنبل أسرار الوجود...

فوضى عارمة في عقلي و روح مشتتة بين الفرح و البكاء حائرة في التعرف على مصدر كل تلك الكمية من أحمر الألوان و مصدر سيلانها, مجزرة أم أنه الربيع يدق أبواب شتائنا و يسيل الأنهار المتجمدة و يحطم كل الفروقات و الطبقات بين الإنسان و الأخيه, بين الروح و ساكنها, بين ساكن القصر و اليتيم الذي ينام تحت السماء متلحفا الأرض دثارًا قانعًا بما ليده ثريا بما في قلبه من ألم و كآبه تدنيه من جوهر الحياة و تزوجه من الحقيقة التي تتقرب منه شيئا فشيئا بتعريها أمامه إلى أن تسلمه ذاتها ليتزاوجا و يتلقحا دانيًا من الكمال و الخلود, كم هو غني بفقره و كم هو ساكن القصور فقير بماله.. و كم أنا غنية بحرفي و وجعي و تجربتي و ذاكرتي و كم هم واهمين و أغبياء بطلب النسيان و فناء العمر وراء بهرجة الأضواء و لمعان الذهب..

"نفسي حبيبتي هيا لنوم, في صباح اليوم الجديد عرفي و غربلي و نظمي ربما تكونين أكثر قدرة على ذلك"
"أفضل الحلول لتفادي التوهان في هذه الفوضى أنا ذاهبة"

تطل عليا شمس النهار الجديد و تدغدغني أول خيوط الشمس رغم أني نمت متأخرة و تهيأني لضرورة تقبل وجعي الجديد و كآبتي الطارئة, مع دمعة شوق محبوسة في الأحداق أتعانق مع حقيقة وجودي و أنصهر معها.. بكل سعادة أقول إنه الألم... :)

الأربعاء، 12 فبراير 2014

أدونيس يرفض التحدث مع الصحافة و الإدلاء بأي تصريح


حضر اليوم 12فيفري 2014 الشاعر السوري أدونيس لإلقاء محاضرة صباحا مع أمسية شعية بعد الزوال بكلية الآداب و العلوم الإنسانية بسوسة في إيطار تظاهرة أكادمية بعنوان "إحتفاءا بالفكر الحر" و قد تم تكريمه بإطلاق إسمه على قاعة مناقشة الأطروحات الجامعية.. و قت حدث في محاضرته عن خطورة خلط الدين بالسياسة أو ما يسمى بالإسلام السياسي, طارحا ضرورة الفصل بينها مأكدا على مبدأ الدين لله و الأرض للجميع و نجد تفاصيل المحاضرة مسجلة بصوته أسفل المقال.. و قد رفض الشاعر أدونيس رافضا قاطعا الإدلاء بأي تصريح للصحافة و هذا ما أثار إستياء عدد من الصحافييين الحاضير اليوم...








الاثنين، 3 فبراير 2014

لا تصالح

كل صباح نفيقوا على نواح.. 
نفيقوا على كذب و غدر وسرقة و نهب..
نفيقوا على بلاد متكرم كان لكلاب..
تعطيهم و كان لزم فوق لكراسي تراسيهم.. 

و أنا..  
و أنا.. بنتك يا بلاد الهم.. بنتك إلى بكيت عليك الدم 
و من صغري رسمتك في قلبي أسرار و توجتك بالهلال ليل و نهار 
ضويتك بالنجمة الحمرة..
جمرة نفخت عليها من روحي و ضويتها بنوحي..
ضيعتني و في شارع الثورة شردتني
و تناسيتني و في حقوقي نسيتني..
اما هوما حبوك زرقة بالنون و شعارات ترسم من الكذب فنون..
نون النهضة إلى سكنتنا الوجيعة منغير قانون.. 
شكري و براهمي و نزار و جنودنا لحرار.. 
جرحهم لتوا ينزف و دمهم من تحت التراب سايل أنهار..

و ضميرنا..
ضميرنا في الدمعة يرشف
سكتوه بكموه و باللقمة لهوه..
و قلوب الناس لحرار عملت عين رات و عين طزوها بالنار..
رش و ألغام و فساد و برشا كلاب عملوهم أبطال..

أما خسارة يا بلادي شعبك نساي... 
ذاكرتُو كسكاس.. و بكمشة أوراق سامح و صالح.. 
يا بلادي..
يابلادي, ريتهم فرحانين بحروف ملغمة ببرشا فساد و خوف و إرهاب..
يا بلادي يصنعوا في دستور باش يحمي الإنسان..
و تحتو برشا قبور و رصاص في قلوب الأشراف..

"لاتصالح و لو منحوك الذهب.. لا تصالح و لو قيل رأس برأس أكل الرؤوس سواء" أمل دنقل بالتصرف 
تصرفوا فينا و بأرخص الأسوام سلموا فينا.. 
لولين إستعبدونا و الثانين لأمريكا و قطر باعونا..  
الشوكة إلى في طريقهم وقفت و في حلوقهم سكنت..
قلعوها و في الجلاز سكنوها..

يا بلادي, منيش باش نسامح و منيش باش نصالح.. 
و حتى كان نسيت حروفي تفيقني و غدرهم تذكرني..
حرفي يا بلاد غضبانة عليهم و للممات باش يقعد يعاديهم..

لا تصالح و لو منحوك الذهب 

الجمعة، 31 يناير 2014

المجنون

"_إني أعاني, حياتي موت و جسدي جثة تنتظر قبرا و روحا تحلم بالإنتحار.. حياتنا عدم في عدم, دكتورة هل أحتاج للمساعدة فعلا؟؟, فكري إنحراف عن السائد هذا حقيقة لكن هذا لا يعني أن السائد سليم معاف من الوهم.. الأمل وهم و السعادة وهم من دونها الحياة عدم من عدم, وحده الألم حقيقة محققة, محدقة بنفونسنا و أرواحنا و أحلامنا.. دكتورة الحل هو الإنتحار و وضع حد للعبث و القضاء على العدم المعدوم.." 

تنظر له طبيبته بحنو طفل على عصفور يطرق نافذته و قد أنهكه البرد و الخوف يستجدي لحظة عطفها و مساعدتها.. تحاول مساعدته على تخطي يأسه و خنوعه و هروبه من مواجهة جراحه.. تحاول مساعته لتسوية إحرافه على سير هذا المجتمع, أوليس هذا ما تعلمته و ما درسته أن تصحح كل إحراف على الواقع السائد و تعيد كل فكرة تخرج عن السرب في طيرانها.. هذا ما صيرها لها المجتمع و إختياراتها الدراسية و هذا ما ستفعله مع هذا المجنون ذا الطابع الإنتحاري.. 

تتواصل الجلسات العلاجية بين الطبيبة و مريضها
و قد كانت تخصص له وقتا طويلا مقارنة بزملائه في العنبر, لقد كان هذا المريض خاصا في تصوراته و تفكيره و ربما من زاوية ما نستطيع أن نجزم أنه أشد عقلا منا لذلك هو مجنون.. لقد حاول الإنتحار مرات عديدة لكن القدر يظل يحرمه الشيء الوحيد الذي تمناه بشدة و أراده بشدة و هو لحظة الحقيقة الوحيدة التي طمح إليها و أرادها و طلبها بكل ما أوتي من عقل.. كل هؤلاء الأطباء و الأهل و الأصحاب الذين أرادوا مساعدته و تسقيم إعوجاج فكره لكنه أصر على الجنون بكل عقل..
حتى تلك الطبيبة الزائر الجديد في حياته, الطبيبة ذات العقل الراجع و القلب الحنون, تلك الملاك الذي نزلت له من سماء حلم ما لتأخذ بيده نحو لذة حقيقية كحقيقة الموت لكنها غارقة في وهم السعادة.. تعجز أمام حالته و تشفق عليه من أفكاره و تكاد تجزم ان لا مصير له غير النجاح في الإنتحار في محاولة ما على غفلة من جميع من يهتم لأمره.. تعجز دائما أما قوة حباكة أفكاره وشوقه الشديد لمعانقة الحقيقة الوحيدة في هذا الوجود و هي الموت.. 

تذهب الطبيبة اليوم لمناوبة ليلية و قد إعتادت على البقاء يقظة طول الليل في مثل هذه المناوبات, تقرأ بعض الكتب تارة و تراجع بعض الملفات تارة أخرى و بين هذا و ذاك تأخذ وقتا مستقطعا لشرب قهوة تساعدها على البقاء مستيقظة.. ملئت كوب قهوتها و أخذت تترشفه أمام النافذة ناظرةً إلى حديقة المشفى تراقب الأشجار و النبات و هي تتمايل على نسمات الليل و نغمات سكونه, تراودها رغبة في سيجارة تحرق بيها هموم العمل و العائلة مع جولة بين النبات و الخضار و الإستمتاع بنسمات الفجر تلفح وجها.. تأخذ علبة السجائر و كوب القهوة في جولة قصيرة في الحديقة.. لقد إعتادوا في المشفى على  ترك نور الأروقة مضاءا مما يجعل نافذات العنابر تبعث نورا خافت  لا ترى من خلاله سوى أخيلة المارين من ورائه.. أخذت تتأمل تلك النوافذ سارحة بخيالها بين كل تلك الحالات التي تحت عهدتها تفكر في كل هؤلاء العائلات اللوات يضعن فيها كل ما لديهم من أمل لتعيد إليهم المريض (منحرف الفكرة) سليما إلى أحضانهم و كلما زاد ضغط الأفكار زاد ضغطها على السجارة دون وعي منها و بينما هي سارحة بخيالها بين الواقع و الخيال و إذا بها تلاحظ خيالا يعلق شيئا ما في السقف, إنه عنبر مريضها المميز.. أصبها الهلع الشديد و قامة برمي السجارة و كوب القهوة و ذهبت مسرعة تحاول إنقاذ حياته و حين وصلت لباب العنبر وجدته يلهو بحبل فتله من غطاء فراشه فاجئه وجودها في مثل ذلك الوقت المتأخر و تفاجأ أكثر بنظرة الهلع من عينيها و عرف أنها ظنت ما ظنته من الحبل الذي يلهو به 

- لا تخافي لن أفعلها الآن و الآن بالذات لن أفعلها, لدي مهمة عليا إنجازها أولا 
-مهمة ؟! لم تطلعني قبل اليوم أن لك مهام حياتية؟؟ كنت أعتقد أنك ترى الحياة وهم بكل ما تحمله من تفاصيل..
-هناك حقيقة تجتاحني منذ مدة تعيشني دون رغبة مني أن أعيشها, بل وهم ينزل على قلبي بعمق الحقيقة يصيرني عبدا له أكثر من الموت..
-ماهو ؟؟
يصمت المجنون قليلا و ينظر في عينيها كمن يريد أن يعانق شيء داخلهما أو يريد أن يخنق تلك الشفقة داخلهما و يحولها لشيء أجمل و حقيقة أعمق ثم يردف:
- إني أشفق عليك يا دكتورة..
-تشفق علي!! مما؟؟
-من كل هذه الحياة التي تبتلعك, من عملك في تصحيح الإنحرافات لإنحرافات أكبر, الإنتحار إنحراف و الحياة إنحراف أكبر, يا دكتورة من يحدد من المجنون فينا؟؟ إنه عاقل من قطيعكم حكم عليا بالجنون فقط لأني خرجت عن القطيع و حاد تفكيري نحو إتجاه آخر غير الذي يتجهون.. أتدرين يا دكتورة أني بعد أمي لم أشفق إلا عليك, إني أشفق عليك كما أشفقت عليها من الحياة من كل هذا الوهم, من قدرنا ككائنات مخيرة بين الوهم أو حقيقة الألم, أنا يا دكتورة أشفق عليك من كلاهما, لأنك لا تستحقين هذا الخداع, قلبك يحمل من البراءة ما لا يستحق أن تكوني مخدوعة و تضلي مع القطيع..
ترد عليه الطبيبة جازمة بأنها لا تحدث مريضا بل مفكر أو ربما فيلسوفا:
-لماذا ترانا نحن المخدوعين و أنت الذي تمتلك الحقيقة وحدك ألا ترى في هذا إحتكار للحقيقة و غرور؟؟؟ 
يرد عليها مع إبتسامة خبيثة: 
-بل ثقة سيدتي..
و يندفع نحوها مسرعا و يمسك بيدها  يضعها على صدره و يقول: 
- تلمسي ذلك الألم التي يلتهب بين أضلعي, إنه حقيقة تحرقني, تألمني, تدفعني نحو حتمية الموت حتى لو صبرت و حتى لو حلمت و مهما أثثت حياتي بالأوهام و حتى إن إخترت منها تلك الأكثر واقية كالحب سيأتي الموت مدمرا لكل تلك الأوهام بحقيقته المرعبة اننا نأتي من العدم لنعيش العدم نحو العدم..
تنظر إليه الدكتورة هذه المرة و قد إختفت كل تلك الشفقة التي فيهما و قد حلت مكانهما لمعة خوف, خوف من كل ذلك المنطق الذي يواجهها بها مريضها الذي يعد من أكثر الحالات المستعصية في المشفى..مرتعبة من كل تلك المشاعر التي تشب داخلها, من نظرتها في باطن مريضها التي تجعلها تقف وجها لوجه مع ذلك الإحساس الذي ولد في غفلة منها ناحيته لدرجة أنها تستطيع أن تعرفه, إنه الحب, إنها تحبه, إنها تقع أسيرة لمنطقه عوض أن تروضه و يعوج فكرها شيئا فشيئا عوض أن تعدل إعوجاج تفكيره... 
و كل ذلك في غفلة منها و دون وعي بخطورة ما يحصل لها.. 
يقطع عليها مريضها صمتها و فوضى الأفكار التي تجتاحها قائلا:
- أتدرين يا دكتورة لقد إعتقدت دائما أن الموت متاع متوفر لي متى أردته و متى طلبته لكن اليوم لا أقدر عليه و لا أقدر أن أطلبه و هو خلاصي.. خائف من تركك لهذا الواقع ليفترسك و تركك لهذا الفراغ ليمتلئ بك و يفرغ من نفسه فيك.. أنا أشفق عليك يا دكتورة و أخاف عليك و أحس برباط سرمدي يجمع روحي بروحك و كل هذا حقيقة.. حقيقة أقوى من وجودي و وجودك المتفرقين.. ألا تحسين بهذا يا دكتورة كما أفعل...
تظل الطبيبة شاردة ساكتة تفكر و تحاول ترتيب أفكارها محاربة رياح الفوضى التي تبعثرها.. و أمام هذا الصمت يعود المجنون للحديث مكسرا كل تلك الأبعاد التي تقام بينهما بمجرد صمتها..
- حتى لو لا تحسين فأنا لا ألومك على ذلك, لا ألومك على إنفصالك مع الحقيقة التي نعيشها أو تعيشنا لا أدري لكن هذا لا ينفي وجودها معنا و حولنا و فينا.. يا دكتورة هل تعرفين مجنون ليلى؟؟؟ 
تمهمه الطبيبة قليلا لا تدري مغزى السؤال فتحير في الرد الملائم:
-نعم أعرفه, قرأت عنه مرة..
- قيس فقد عقله بالحب و أنا إستعدت بعضا من عقلي بالحب..
-حب!! حب من و ماذا؟؟
- آآآآآآآآآآه أنت لا تحسين!!! لا تستشعرين بذلك الرباط الذي يجمع روحينا و يصهرهما في إيناء واحد! إنه حبك يا دكتورة ما غير خرائط فكري و رسم فيها حقيقة جديدة شبيهة بالموت يسمونه حب و أسميه إنصهار روحين ما إفترقا إلا ليجتمعا في حتمية شبيهة بالموت.. تألمني يا دكتورة أنني كنت ربما سأموت أو أنتحر دون أن تعترض روحك روحي و يعود كل منهما لوطنه و يستقر في موطنه.. أتعرفين ماذا أتمنى يا دكتورة؟؟-ماذا؟؟
- أتمنى أن تسمحي لي بإحتضانك و إعتبريها أمنية المريض المحتضر الأخيرة من هذه الحياة لأنها بنفس الأهمية.. هل تسمحين لي ؟؟
كان يقول كلمته الأخيرة و هو يهم بإحتضانها مع إستسلام واضح منها يفيد الموافقة و أخذ برأسها على صدره مع إحاطتها بكلتا يديه ثم رفعت رأسها لتتأمل عينيه و تراقب تقلابتها فأخذ هو في تقريب شفتيه من شفتيها و تقبيليهما و هو يحاول أن يمدها على فراشه في العنبر و نجح في مدها تحته و إتخاذ وضعية المسيطر و إرتوى من شفتيها في قبلة ضرورية لإتمام مشروع إنصهار روحيهما و بعد إتمام القبلة و قد تأكد من خلالها من حقيقة ذلك الإحساس.. فجأة و في حركة سريعة كتم أنفاسها المتلهفة بالمخدة لقد قاومته قاومة الإختناق بشراسة لم تمنعه أن يتوقف عما هو ناوي عليه, و حين همدت أنفاسها أخذ ذلك الحبل الذي فتله طوال الليل و أحكم تعليقه و قبلها قبلة من جبينها ثم أقدم على الإنتحار.. 

الأحد، 26 يناير 2014

كلمة حية, من القلب و أكيد باش توصل للقلوب

إنقسام و هجر و ملام و حلمنا سلام..
حلمنا وطن لا سجن و لا قفص نتحبسوا فيه كيف لحمام..
تخلقت باش نعيش في سما منغير سقف منغير حدود, جوانحي تخلقت باش تشق لحدود و تيارات لهوى لقوية و حتى كيف تكون نسمات..
صوتي عالي في كلمة لا, ال"لا " العريضة المعارضة كلمة لا إلي متجيب بلى و كيف تسكت , سكوتها كبوس في نفوس الزنوس...
أنا, أنا الكلمة الحرة و دمعة مواطن مرة, مرة من صعود الجبال على جرد لقمة, على حق حياتي.. حتى لحقوق في بلادي ثورة و عركة و شهيد و دمعة عبيد..
وقتاش حكامنا يفهموا أحكامنا, يفهموا مطالبنا و يوقفوا إنقسامنا..

في صباحي هذا نحب نلم ها لبلاد في حلمة و نعنق كل الطوائف و الأديان و الأفكار و القلوب لحرار و رغم الإختلاف نعفسوا على الخلاف و بين الكلمة لولة و الثانية برشا إنقسام و حروب و معارك و كره و خوف, في صباحي هذا نحب نقول نحبك يا تونس لملونة بينا و طرقنا الغريبة باش نحميو الحق إلى في نظرنا منغيروا الدنيا تنشق و نقولكم الكل أصحابي و أهلي و ناسي و خواتي إلي يلمنا نفس لون دم, دم إلي سال و كيف سال مفرقناهش يسار ولاّ إخوان, عرفناه دم إنسان..
نحب نقلكم الكل "نحبكم"نـــــــــــــــــــــــــــــــــحبكم و نحب نتلموا و نفرحوا بالإختلاف و بالألوان و بالأعلام, كلها تتلم تحت نفس النجمة و الهلال..
 و بدمعة سخونة باش تحسوها وسط الكلمات نلمكم في صباح كما الصباح إلي تفرقنا فيه و زرقنا قلوبنا كيما صوابعنا و كرهنا فيه..
 صباح الخير يا تونس, صباح الخير رغم الإختلاف إلي في ها الصباح نحب ننسى إلي هو خلاف..
صباح الخير على العلم و النجمة و الهلال إلي يعوموا في أبيض السلام رغم الدم و الدموع إلى من القلب تفوع..
بين قلبي و قلبك إختلاف و فراغ يحبوا يسميوه خلاف و إنقسام و صراع و أني نحب نسميه حب و وفاق و العلم إلي لم بين أحمر الدم و الوجيعة و أبيض السلام لا الإستسلام يلمنا بالنفس الطريقة و يرسمننا بنفس الجمال

Twitter Delicious Facebook Digg Stumbleupon Favorites More